الجذع الطائر

ssssssss
الصفحة 1 / 14

في العصور السالفة ومن بين الجبال والقرى هناك منزل صغير يسكن فيه زوجان سعيدان الرجل أبو سالم الذي يحب زوجته ويدللها كثيرًا.

وفي أحد الأيام اضطر أن يسافر إلى بلاد أخرى بعيدة، وعندما عزم على الرحيل سأل زوجته إذا كانت تريد شيئًا من تلك البلاد البعيدة، فأخبرته أن هناك رجلًا صائغ مجوهرات معروفًا بروعة عمله ودقته في صنع الحلي.

فطلبت منه أن يحضر لها خلخالًا تلبسه لتتباهى بجماله أمام جميع النساء، وعدها زوجها أن يحضر لها طلبها.

الصفحة 2 / 14

وبالفعل فور وصوله اتجه إلى هذا الصائغ الذي كان يعرفه الجميع هناك لشهرته الواسعة والتي وصلت لخارج بلدته، كان يجلس بدكان يتوسط السوق يعرض أعماله من الحلي على الطاولة ويجلس هو خلف هذه الطاولة وبيده أداة صنع الحلي ويعمل على إحداها.

وصل للصائغ وأعطاه مواصفات الخلخال كما طلبت منه زوجته أراده أن يكون بحلقات من متداخله ويتدلى منها عناقيد صغيره بأجراس تصدر صوتاً ومرصع بالأحجار الكريمة الملونة.

وقال له إنه يحبها جدًّا ويريد أن يكون هذا الخلخال مميزًا ليسعدها به، وأعطاه مبلغًا إضافيًّا حتى يجتهد في تصنيعه.

الصفحة 3 / 14

ظل الصائغ يفكر في السر الذي يجعل هذا الرجل يحب زوجته كل هذا الحب ويريد إسعادها؟!ويطلب هذا الصنع المتقن والمميز.

لابد أنها جميلة جدًّا لتستحق كل هذا الاهتمام منه، ففكر في طريقة لجلب هذه الزوجة له، فاستخدم مكره وحيلته.

وكان له معرفة قوى خارقه ، ولا أحد كان يعرف أنه ماكر فالجميع عرفه صائغًا ماهرًا.

الصفحة 4 / 14

وضع شيئاً في وسط الخلخال بطريقة ماكرة فلا وزن له ولا رائحة، ولا أحد يستطيع كشفه.

وبعد مرور عدة أيام جاء الزوج أبو سالم ليأخذ من الصائغ الخلخال وهو سعيد بهذه الهدية التي ستسعد زوجته.

وانبهر بجمال الخلخال وشكر الصائغ وعاد إلى بلدته..

الصفحة 5 / 14

استقبلته زوجته بسعادة لعودته سالمًا من رحلته، فقدم لها الهدية وهو على يقين أنها ستعجبها جدًّا.

فرحت زوجته بالخلخال وشكرته لأنه جاء به وكان أجمل مما توقعت بكثير.

لبست الخلخال الأول في قدمها اليمنى وأحست أنها ستطير، ولكن قالت بنفسها لعل هذا من شدة فرحي به.

الصفحة 6 / 14

ولبست الخلخال الثاني وكانت المفاجأة أنها طارت بالفعل.

وصارت تصرخ وتنادي زوجها الذي كان متعجبًا من الذي يراه، كيف طارت عاليًا بعدما لبست الخلخال!

حاول اللحاق بها لكنها ابتعدت وهي تصرخ وتبكي تستنجد به.

الصفحة 7 / 14

كانت تطير باتجاه البلدة التي قدم منها، فعرف حينها أن الخلخال فيه شيء ماكر ولابد له أن ينقذ زوجته.

لم يستطع اللحاق بها على فرسه وأدرك لن يصل في الوقت المناسب وسوف يكون قد لحق الأذى بزوجته.

فكر قليلًا وتذكر الشيخ العجوز الذي يسكن في مدينته والذي كان سابقًا له معرفة بهذه القوى الخارقه، فراح يستنجد به لعله يخلص زوجته وحكى له القصة كاملة.

الصفحة 8 / 14

لكن الشيخ العجوز رفض هذا وأخبره أنه ترك أعمال كشف القوى الخارقة منذ زمن بعيد وأنه أصبح عجوزًا الآن.

لكن أبا سالم أصر وهو يتوسل ويبكي وقال له إنك ستفعل خيرًا وتنقذ زوجتي وهذا عمل خير لن أنساه لك.

سكت قليلًا الشيخ العجوز وقال له حسنًا سوف أساعدك على أن تستعيد زوجتك ولكن لا تخبر أحدًا بما سأفعله..

الصفحة 9 / 14

اتفق الطرفان على كتمان هذا السر، وراح الشيخ العجوز إلى جذع نخلة مقطوع وموجود خلف منزله.

حفر جوف الجذع ليكفي أن يجلس به هو وأبو سالم.

ثم قال كلمات وعبارات غير مفهومة وفعل بعض الإيماءات بيديه وهو مغمض عينيه.

الصفحة 10 / 14

ثم تحرك الجذع وبدأ بالطيران، أصيب أبو سالم بالذهول وهو ينظر لمدينته من الأعلى وكانت المرة الأولى التي يحلق فيها.

كان متمسكًا بالشيخ العجوز جيدًا وخائفًا من أن يسقط الجذع فجأة من السماء ليهوي إلى الأرض، لكن العجوز طمأنه بأن الجذع لن يتوقف حتى يصل إلى بيت الصائغ

وبالفعل وصلا إلى مدينة الصائغ في واحة قريبة من البلدة أخفيا فيها الجذع جيدًا.

الصفحة 11 / 14

وبعدها توجها إلى بيت الصائغ وكان بابه مغلقًا، فطرق العجوز الباب ولم يرد أحد.

وهنا ثار أبو سالم غضبًا وقال للشيخ العجوز دعني أكسر الباب، لكن الشيخ العجوز منعه وقال له أنا من يتصرف، طرق الباب مرة أخرى فأجاب الصائغ من خلف الباب من الطارق؟

أخبره الشيخ أن يفتح وأنه يريده بأمر مهم، لكنه رفض وقال أيًّا كان أمرك فعد غدًا، وسأفتح لك.

الصفحة 12 / 14

ذهب الشيخ عند النافذة وكان لها أسياخ من حديد على شكل مربعات كبيرة.

وقف الشيخ ونادى مرة أخرى وقال له مد لي فقط رأسك سوف أريك شيئًا يهمك كثيرًا، أصاب الصائغ الفضول ففتح النافذة وأطل برأسه.

وإذا بالشيخ العجوز يضربه بجانبي رأسه وبيديه بنواة تمر وقال ( قف وتعلق )

الصفحة 13 / 14

وألصق النواة بجانبي رأسه حتى نبت له على الفور قرون كبيرة ظل رأسه عالقًا بسياج النافذة وهو يصرخ.

توجه الشيخ إلى الباب وفتحه بطريقته، دخل أبو سالم ووجد زوجته مكبلة اليدين وتبكي ولكنها كانت سليمة ولم يمسها الصائغ بأذى.

الصفحة 14 / 14

اطمأن عليها أبو سالم وشكر الشيخ العجوز لما فعله من أجله ومن أجل إنقاذ زوجته.

حيث استخدم قدرته هذه في المساعدة وليس كما فعل الصائغ حينما استخدم السحر لأذية الناس والتعدي عليهم وعاد بها إلى مدينته متطمئن القلب.

بينما ظل الصائغ عالقًا بقرنيه ليجتمع الناس حوله شامتين به وبما فعله